أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

203

العقد الفريد

بأفعى في داخلها ، فلسعته ، فلما أحس بالموت استلقى على قفاه . ثم أنشأ يقول دعاني الهوى من أهل أود وصحبتي * بذي الطّبسين فالتفتّ ورائيا « 1 » فما راعني إلا سوابق عبرة * تقنّعت منها أن ألام ردائيا ألم ترني بعت الضّلالة بالهدى * وأصبحت في جيش ابن عفّان غازيا فللّه درّي حين أترك طائعا * بنيّ بأعلى الرّقمتين وماليا ودرّ الكبيرين اللذين كلاهما * عليّ شفيق ناصح قد نهانيا ودرّ الظّباء السّانحات عشيّة * يخبّرن أني هالك من أماميا تقول ابنتي لمّا رأت وشك رحلتي * سفارك هذا تاركي لا أبا ليا ألا ليت شعري هل بكت أمّ مالك * كما كنت لو عالوا نعيّك باكيا إذا متّ فاعتادي القبور وسلّمي * عليهنّ أسقين السّحاب الغواديا تري جدثا قد جرّت الريح فوقه * ترابا كسحق المرنبانىّ هابيا « 2 » فيا صاحبي رحلي دنا الموت فاحفرا * برابية إني مقيم لياليا وخطّا بأطراف الأسنّة مضجعي * وردّا على عينيّ فضل ردائيا ولا تحسداني بارك اللّه فيكما * من الأرض ذات العرض أن توسعاليا خذاني فجرّاني ببردي إليكما * فقد كنت قبل اليوم صعبا قياديا تفقّدت من يبكي عليّ فلم أجد * سوى السّيف والرّمح الرديني باكيا وأدهم غربيب يجرّ لجامه * إلى الماء لم يترك له الموت ساقيا « 3 » وبالرّمل لو يعلمن علمي نسوة * بكين وفدّين الطبيب المداويا عجوزي وأختاي اللّتان أصيبتا * بموتي وبنت لي تهيج البواكيا لعمري لئن غالت خراسان هامتي * لقد كنت عن بابي خراسان نائيا تحمّل أصحابي عشاء وغادروا * أخا ثقة في عرصة الدّار ثاويا « 4 »

--> ( 1 ) أود : موضع في ديار بني تميم ؛ والطبسان بابا خراسان . ( 2 ) المرنباني : كساء من خز ؛ وهابيا : منتشرا . ( 3 ) غربيب : حالك . ( 4 ) عرصة الدار : ساحته .